تلقت الجبهة الحرة للتغيير السلمي بمزيج من الدهشة والاستنكار،التعديلات المطروحة قبل ساعات على قانوني مجلسي الشعب والشورى والتي صادق عليها أمس المجلس العسكري، حيث ترى الجبهة أن القانون يعد استكمالاً لمسلسل عدم قناعة المجلس العسكري والقائمين على السلطة في مصر، بما آلت إليه حال البلاد عقب ثورة 25 يناير فلا زالت القرارات التي يتخذها المجلس الأعلى بعيدة كل البعد عن طموح المواطنين وتأتي مخيبة للآمال، وآخرها قانون مجلس الشعب الذي تعترض الجبهة الحرة عليه من عدة وجوه، أولها: أن القانون تم المصادقة عليه دون إجراء المجلس العسكري مشاورات مع القوى السياسية على نصه، الأمر الذي يؤكد على انفراد المجلس بالسلطة في مصر، الأمر الثاني: أن القانون أبقى على نسبة الـ50% عمال وفلاحين رغم كثرة حديث القوى السياسية في مصر قبل وبعد الثورة عن ضرورة إلغاء هذه النسبة غير الموجودة في أي من دول العالم، فرغم ما تثيره هذه النسبة من تلاعب وتغيير على صفة المرشح بما يعمل في كثير من الأحيان على وقف الانتخابات في كثير من الدوائر بسبب الطعون على تغيير الصفة إلا أن المجلس العسكري قرر منفردًا الإبقاء على هذه النسبة المثيرة للجدل دون مراعاة لرغبات القوى السياسية أو التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري من ارتفاع نسبة التعليم الجامعي.
ثالثًا: جاء القانون مزيجًا بين القائمة النسبية والقائمة الفردية بما يؤدي إلى وقوع الناخب في خلط لا مبرر له فجميع دول العالم تأخذ بأي النظامين سواء (النسبية أو الفردية) لكن لا توجد دولة ما تشكل لنفسها نظامًا مختلطًا مثلما يفعل المجلس العسكري.
رابعًا: لم يؤكد القانون على اختصاص محكمة النقض بالفصل في عضوية المجلس بل عزز مبدأ "سيد قراره" حيث جاء في نص القانون التالي "كما يشترط لاستمرار عضوية أعضاء مجلس الشعب من العمال والفلاحين أن يظلوا محتفظين بالصفة التي تم انتخابهم على أساسها ، فإذا فقد أحدهم هذه الصفة أسقطت عنه العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشعب". وهذا ما عانينا منه الفترة السابقة وهو ألا يكون للقضاء سلطة أمام سلطة ثلثي الأعضاء!
خامسًا: لم يتطرق القانون للشعارات الدينية، ولا لطريقة تنظيم الدعاية الإنتاخبية، بل طرق الباب مفتوحًا أمام إطلاق الشعارات الدينية وتنظيم الدعاية على أساس طائفي في وقت يترنح فيه المجتمع أمام ضربات الفتنة الطائفية.
ولكل هذه الأسباب ترفض الجبهة الحرة للتغيير السلمي نص القانون وتناشد القوى السياسية بضرورة الضغط على المجلس العسكري لتعديل القانون بما يتلائم مع الوضع بعد الثورة لتهدئة غضب المعتصمين في ميدان التحرير وكل شوارع مصر.
وفي السياق أكد أحمد رمزي عضو المكتب السياسي للجبهة، رفضه ما يفعله المجس العسكري طوال المرحلة الانتقالية من إصداره لقوانين لا تتفق مع طروحات القوى السياسي ومن هنا فيجب تسليم الأمر في أسرع وقت ممكن إلى سلطة مدنية سواء كانت مجلس رئاسي أو على الأقل حكومة حقيقية بصلاحيات واسعة (تتقاسم السلطة مع المجلس العسكرى ) وليس حكومة منزوعة الصلاحيات.
وأوضح رمزي أن واقع المرحلة الانتقالية لا يعبر عن خير وأن القادم في ظل هذه التراتبية من جانب المجلس العسكري ربما يكون هو الأسوأ في تاريخ مصر، فنحن أمام حكومة عاجزة عن اختيار وزرائها وأمام وضع غير مريح للشكل النهائي للحكم فلا أحد يعلم من يحكم مصر وما دور حكومة شرف التي فقدت الشرعية، وعلاوة على كل هذا نجد أن الشارع ملتهب نتيجة للتباطؤ وعدم شعور المواطنين بأي تغيير حقيقي بعد الثورة
0 التعليقات:
إرسال تعليق